الشنقيطي
117
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
[ 67 ] إلى غير ذلك من الآيات . وقوله في هذه الآية الكريمة : لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ( 58 ) أي ملجأ يلجؤون إليه فيعتصمون به من ذلك العذاب المجعول له الموعد المذكور . وهو اسم مكان ، من وأل يئل وألا ووؤلا بمعنى لجأ . ومعلوم في فن الصرف أن واوي الفاء من الثلاثي ينقاس مصدره الميمي واسم مكانه وزمانه - على المفعل بكسر العين كما هنا ، ما لم يكن معتل اللام فالقياس فيه الفتح كالمولى . والعرب تقول : لا وألت نفسه ، أي لا وجدت منجى تنجو به ، ومنه قول الشاعر : لا وألت نفسك خليتها * للعامرين ولم تكلم وقال الأعشى : وقد أخالس رب البيت غفلته * وقد يحاذر مني ثم ما يئل أي ما ينجو . وأقوال المفسرين في « الموئل » راجعة إلى ما ذكرنا ، كقول بعضهم : موئلا محيصا ، وقول بعضهم منجى . وقول بعضهم محرزا ، إلى غير ذلك . فكله بمعنى ما ذكرنا . وقوله تعالى : وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) [ 59 ] آية . بين في هذه الآية الكريمة : أن القرى الماضية لما ظلمت بتكذيب الرسل والعناد واللجاج في الكفر والمعاصي أهلكهم اللّه بذنوبهم . وهذا الإجمال في تعيين هذه القرى وأسباب هلاكها ، وأنواع الهلاك التي وقعت بها - جاء مفصلا في آيات أخر كثيرة ، كما جاء في القرآن من قصة قوم نوح ، وقوم هود ، وقوم صالح ، وقوم شعيب ، وقوم موسى ، كما تقدم بعض تفاصيله . والقرى : جمع قرية على غير قياس ، لأن جمع التكسير على « فعل » - بضم ففتح - لا ينقاس إلا في جمع « فعلة » - بالضم - اسما كغرفة وقربة . أو « فعلى » إذا كانت أنثى الأفعل خاصة ، كالكبرى والكبر ، كما أشار لذلك في الخلاصة بقوله : وفعل جمعا لفعلة عرف * ونحو كبرى . . الخ أي وأما في غير ذلك فسماع يحفظ ولا يقاس عليه . وزاد في التسهيل نوعا ثالثا ينقاس فيه « فعل » بضم ففتح ، وهو الفعلة بضمتين إن كان اسما كجمعة وجمع . واسم الإشارة في قوله : وَتِلْكَ الْقُرى إنما أشير به لهم لأنهم يمرون عليها في أسفارهم ، كقوله : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 138 ) [ الصافات : 137 - 138 ] ،